|
بحسب النيويورك تايمز
"الليبرالية" فإن فرص جون ماكين
المتراجعة للحاق بباراك أوباما في
الانتخابات الرئاسية ازدادت بعض
الشيء بسبب "تعليق غير ملائم من
السيد أوباما" . تصريح أوباما
السيئ كان "تعليقا على ( جو )
السباك في أوهايو الذي سأله عن
اقتراحه عن زيادة مستويات الضرائب
على العوائل التي تكسب أكثر من
250 ألف دولار سنويا , التي أكد
فيها السيد أوباما أن هناك حاجة
"لتوزيع الثروة" .
كما تقول التايمز فقد "استغل
ماكين الجواب ليكرر هجومه إنه
سيرفع ضرائبكم الذي
لقي تاريخيا صدى ما في ولايات
كفلوريدا و أيوا و نيو هامشاير" (
ا. ناغورني , كيف يأمل ماكين في
تحدي الاستطلاعات و الفوز , النيو
يورك تايمز , 24 10 2008 أ1 ,
أ 19 ) .
في الواقع هذا ما قاله أوباما
بالضبط لجو السباك في أوائل هذا
الشهر :
"ليس أنني أريد أن أعاقبك على
نجاحك . أنا أريد فقط أن أضمن أن
كل شخص خلفك , يملك فرصة للنجاح
أيضا . موقفي هو أنه إذا كان
الاقتصاد جيدا للأشخاص من الأسفل
إلى الأعلى , فيجب أن يكون جيدا
لكل شخص ... إنني أعتقد أنه عندما
توزع الثروة فهذا جيد لكل فرد" .
أوباما "كاشتراكي"
تخفف التايمز من الاستخدام الرجعي
للجمهوريين لتعليق أوباما . أكثر
من مجرد الزعم بأن أوباما سوف
"يزيد الضرائب" , فقد استخدمت
ماكينة الدعاية الجمهورية تعليق
أوباما الوسطي و "المحافظ بشدة"
الحربي لتدعم الإدعاء المكارثي
الجديد المنافي للواقع أنه مناصر
يساري لإعادة توزيع الثروة .
اقترحت سارة بالين , سين هانيتي و
بقية كلاب هجوم أقصى اليمين ,
اقترحوا أن تعليق أوباما يعكس
أرجحية أن يكون السيناتور صغير
السن من إيلينوي "اشتراكي" ( 1 )
. حاول المتحدث باسم ماكين ميكايل
غولدفراب أن يستخرج شيطانين من
"تعليق أوباما غير المواتي" .
فاستخدمه غولدفراب ليربط بين
الزعم السخيف بأن المتسابق
الديمقراطي هو "يساري" بالتهمة
التي تساويها في السخافة أن
أوباما "يساير" الأعداء الكونيين
الرسميين . "إذا كان هدف باراك
أوباما كرئيس أن يوزع الثروة" كما
أبلغ غولدفراب الفوكس نيوز "فربما
أن اجتماعه غير المشروط مع هوغو
تشافيز , راؤول كاسترو , و كيم
جونغ إيل ليست فكرة مجنونة إلى
هذا الحد إذا لم يقوموا بأي شيء
آخر فيمكنهم نصح إدارة أوباما
فيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية"
.
الموجة
الصاعدة و المساواة في الفرص ضد
إعادة التوزيع الراديكالية و
المساواة في الظروف
لدي أربع تعليقات من اليسار
الحقيقي على كلام أوباما , و
معالجته للثقافة السياسية
الأمريكية , و مشكلة انعدام
المساواة . أولا على العكس من
هستيريا اليمين فإن الدعوة إلى
"توزيع الثروة" هي ليست نفس الشيء
مثل الدعوة إلى توزيع عادل للثروة
. في إيديولوجيا رأسمالية الدولة
الغربية المهيمنة التي ينتسب
إليها كلا من ماكين وأوباما ( لا
يوجد مرشح يرفض هذه الإيديولوجية
يمكنه أن يشارك بشكل جدي في
التنافس على الرئاسة الأمريكية )
, لقد زعم صانعو السياسة
"السائدة" ( التي تقرها الشركات )
منذ وقت طويل أن حل الفقر و
انعدام الأمان المادي هو "النمو
الاقتصادي" تكبير الكعكعة عوضا
عن تقسيمها بطريقة أكثر عدالة" .
"إن الموجة الصاعدة أو المد" كما
تقول الحجة "سترفع كل الزوارق" ,
بحيث أنه لا داعي لأي كان ليقلق
عمن يملك أكبر المراكب أو أكثرها
بذخا . و الزعم بأن مدراء
الاقتصاد السياسي يمكنهم أن
يخلقوا ما يكفي من الوظائف و
الدخل بحيث يمكن إشباع الحاجات
المادية للناس دون أي نزاع
اجتماعي على المشاكل "التي بطلت
بالتقادم" للتوزيع .
عندما تتحدث النخب الأمريكية
الرأسمالية و السياسيون عن زيادة
المساواة فإنهم يعنون فقط
المساواة في الفرص , لا المساواة
في الظروف . بالنسبة لليسار
التاريخي الحقيقي على العكس من
ذلك تشمل "المساواة" الفعلية
النتائج , و ليس فقط "الفرص" .
إنها ليست عن منح كل شخص فرصة
متشابهة ليصبح غنيا بشكل خرافي أو
فقيرا بائسا في توافق مع نسيجه
الخاص من الموهبة , الاجتهاد , و
الحظ . يرى الراديكاليون أن
الفروق الاجتماعية الاقتصادية
الهائلة التي تقسم الحياة
الأمريكية و العالمية اليوم لن
تكون أقل عدائية أو ضررا إذا صعد
كل شخص في القمة إلى موقعه من
انطلاقا من "ملعب أفقي متساوي" .
كما علق نعوم تشومسكي مجيبا على
أحد سائليه عما يميز انعدام
المساواة الأمريكية باستخدام
استعارة أو مثال "متسابقين في
الركض" : يبدأ أحدهما عند خط
البداية و يبدأ الآخر على بعد
خمسة أقدام من خط النهاية"
"هذا تشابه جيد , لكني لا أعتقد
أنه يقود إلى النقطة الرئيسية .
من الصحيح أنه لا يوجد أي شيء
أبعد من مساواة الفرص في هذا
البلد , لكن حتى لو كان هناك مثل
هذا النظام فإنه سيبقى لا يطاق .
افترض أن لديك متسابقين يبدآن من
نفس النقطة تماما , و لديهما نفس
الحذاء و ما إلى ذلك . ينهي
أحدهما السابق أولا و يحصل على كل
شيء يريده أما الثاني فينهي
السباق في المركز الثاني و يجوع
حتى الموت" ( 2 ) .
لم يسع اليسار الحقيقي أبدا نحو
تنافس عنيف أحمق عادل بشكل سطحي
فقط بداية عادلة لكن نهاية غير
متساوية .
"أعظم
أصولنا":الرأسمالية
ثانيا أن أوباما الذي ترعاه
الشركات بقوة قد قدم بشكل متكرر
البرهان على أن فكرته عن "مشاركة
الثروة لا تذهب أبعد من الأفكار
البرجوازية المحدودة عن تكبير
الكعكعة و المساواة في الفرص .
استمع ( على سبيل المثال بين
أمثلة عديدة ) إلى المقطع التالي
الذي يكشف الحقيقة من كتاب حملة
أوباما لعام 2006 الذي يبجل
السلطة بشكل لا يلين "جرأة الأمل"
:
"قال كالفن كوليدج ذات مرة أن
"العمل الأساسي للشعب الأمريكي هو
البزنس ( أي عمل رأس المال )
نفسه" و بالفعل سيكون من الصعب أن
نجد بلدا في الأرض كان أكثر
ملائمة و ترحيبا بشكل دائم لمنطق
السوق . يضع دستورنا امتلاك
الملكية الخاصة في قلب نظام
حريتنا . تحتفل تقاليدنا الدينية
بقيمة العمل الجاد و تعبر عن
القناعة بأن الحياة الفاضلة ستؤدي
إلى جزاء مادي . عوضا عن أن ذم
الأغنياء , فإننا نعتبرهم نماذج
وظيفية ... و كما في قول تيد
تيرنر ذائع الصيت , في أمريكا
المال هو كيف نفوز " .
"إن نتيجة ثقافة البزنس هذه كانت
رخاء غير مسبوق في تاريخ
الإنسانية . يتطلب الموضوع رحلة
إلى خارج البلاد لتقدر بشكل كامل
كم تملك أمريكا من الخير ,حتى
فقراءنا فإنهم يعتبرون أن البضائع
و الخدمات شيئا مسلما به -
الكهرباء , الماء النظيف , إيصال
المياه إلى البيوت , التلفونات ,
التلفزيونات , و الأجهزة المنزلية
التي لا تمكن حيازتها بعد في
معظم العالم . لقد أنعم على
أمريكا ببعض أفضل الأملاك في
العالم , لكن من الواضح أن
مصادرنا الطبيعية لا تبرر لوحدها
نجاحنا الاقتصادي . إن أكبر
مصادرنا كانت نظامنا للتنظيم
الاجتماعي , نظام شجع الإبداع
المستمر لأجيال , و المبادرة
الفردية و التوزيع الفعال للموارد
... إنه نظام سوقنا الحرة" ( 3 )
.
مشيرا إلى نفسه على أنه "رجل
السوق الحرة" و مذكرا النخب و
الآخرين بأنه"يحب السوق" ( 4 ) ,
فإن أوباما لا يفعل و لا يطالب
بأي شيء يتساءل و لو بشكل محدود
عن صحة أو درجة الإخلاص لهذه
الأنشودة المريعة لنظام الأرباح .
إن قبوله بخطة الإنقاذ الفيدرالية
لنخبة الشركات الأمريكية المالية
( بما في ذلك الكثير من أكبر
داعميه ) هو مثال قريب عن التزامه
الصارم بما غرسه في الأذهان بقوة
فكر رأسمالية الدولة من مدرسة
القانون في هارفارد و راعيه
الأساسي غولدمان ساكز .
"إنني
أعني "توزيع الفرصة" "
لقد طور أوباما موقفا برجوازيا
بقوة من انعدام المساواة و
التحريك الاجتماعي . بعد الزعم
بأن الولايات المتحدة هي "منارة
للحرية و الفرصة" لأولئك الذين
يساندون "الاجتهاد و المثابرة" ,
فإن خطابه في قرار الحزب
الديمقراطي عام 2004 ذائع الصيت
يشيد بالأمريكيين للاعتقاد بأنه "
فقط بتغيير بسيط في الأولويات ,
يمكننا أن نضمن أن كل طفل في
أمريكا لديه فرصة جيدة في الحياة
, و أن أبواب الفرص مفتوحة أمام
الجميع" , جرى تكرار هذه الفكرة
في "جرأة الأمل" ( 5 ) .
بالانطلاق من هذا المنظور المحافظ
المعياري عن معنى المساواة
كمساواة في الفرص ( و ليس في
الظروف ) كان لدى أوباما التالي
ليقوله في دفاعه الشخصي بعد أن
بدأ الجمهوريون يستغلون "تعليق
أوباما غير الملائم" "لجو السباك"
:
"النقطة البسيطة التي كنت أحاول
قولها هو أنه حتى لو افترضنا أنه
في وضع يريد فيه أن يشتري شركة ما
يأمل بأنها سوف تعطيه أكثر من
250,000 دولار , فإن النقطة التي
أردت طرحها هو أن قبل عشرة أو خمس
سنوات أو حتى قبل سنة من الآن
عندما كان يكسب أقل من ذلك بكثير
, فإنه كان يمر بوقت صعب ... إننا
لا نمانع أن يصبح الأشخاص فاحشي
الثراء بسبب مهاراتهم و مواهبهم و
قيادتهم . لكننا نريد دوما أن
نضمن أن الملعب مصمم بحيث أن كل
فرد لديه أفكار جيدة ستكون لديه
فرصة للنجاح . أن لكل فرد الفرصة
ليحصل على التمويل . و أن كل فرد
يعمل بجد سيكون قادرا على إعالة
أسرته . أن لكل فرد الفرصة إذا
تصرف بصورة مسؤولة ليرسل أطفاله
إلى الجامعة و أن يتقاعد بكرامة و
احترام . و بهذا المعنى فإن هذا
يعني أن نقوم بتوزيع الفرص" ( 6 )
.
بالطبع كل من يتفحص بجدية عملية
اختيار أمريكا للمرشحين و
انتخابهم يعرف أن فرص "شخص يطالب
بإعادة توزيع راديكالية" للوصول
إلى الحد النهائي للرئاسة هزيلة
لدرجة الصفر . لن يحصل أي شخص يعد
بتفريق الثروة المركزة و توزيع
الموارد بالتساوي بين الشعب على
رعاية الشركات و على موافقة
الإعلام المطلوبة ليشكل متنافسا
قابلا للحياة للرئاسة في ظل
"ديمقراطية السوق" الأمريكية ( 7
) . يدرك أوباما و مدربوه هذا
جيدا , يمكننا أن نكون واثقين
بهذا تماما . إنهم يلعبون للفوز .
انعدام
المساواة ضد الديمقراطية
ثالثا من المشين أن أوباما لا
يمكنه أن يدعو إلى المساواة حتى
لو أراد ذلك . هناك تقليد أمريكي
و غربي فلسفي و سياسي قوي ليس
اشتراكي فقط يمكن اقتباسه أو
الإشارة إليه دعما لإعادة توزيع
الثروة . في سياسة أرسطو , و هو
أساس معظم النظرية السياسية
الغربية التالية ( بما في ذلك
آباء الولايات المتحدة المؤسسون )
, يفهم أن أي ديمقراطية ذات معنى
يجب أن تكون تشاركية بالكامل و
موجهة نحو الصالح العام . هذا لا
يمكن تحقيقه كما يرى أرسطو في
غياب مساواة اجتماعية نسبية , بما
في ذلك "ملكية معتدلة و كافية"
للجميع ( طبعا أنكرت أثينا
المشاركة و المنافع على النساء و
العبيد ) .
رأى أرسطو أنه لا يمكنك الحديث
بجدية عن الديمقراطية في مجتمع
يتميز بتطرف في الغنى و الفقر .
إن انعدام المساواة الهائل في
الثروة و الديمقراطية لا يمكن أن
يوجدا معا في مجتمع ما لأن أصحاب
الثروة الهائلة يملكون موارد جيدة
ليؤثروا في السياسة لصالح مصالحهم
الأنانية الخاصة . إذا كان أرسطو
على حق فهناك أسباب جيدة إذا
"للقلق من الأشخاص الذين أصبحوا
مفرطي الثراء" مهما كانت
الوسائل المؤدية لذلك ( و معظم
الثروة الخاصة ترجع أساسا إلى
الظروف الاجتماعية الخارجية , و
ليست القوة الفردية للأفراد
الأثرياء ) في مجتمع يضم
مواطنين آخرين الذين هم فقراء أو
باختصار أقل ثراء . فكرة أن هناك
نزاع مركزي بين انعدام المساواة
الاقتصادية و الديمقراطية
السياسية يشترك فيها العمالقة
التاليين للفكر و السياسة
الغربيتين , بما في ذلك آدم سميث
, ألكسيس دي توكفيل , فيلهلم فون
هامبولد , جون ستيوارت ميل ,
توماس جيفرسون , و جون ديوي و
لم يكن أيا منهم اشتراكيا ( 8 ) .
أرسطو , جيفرسون و الليبرالية
الغربية الكلاسيكية قلقون بصدد
التأثير الذي يؤدي إلى الشلل
للثروة المركزة و التفاوت
الاقتصادي على حكم الشعب الذي
ينتج بشدة من السياسة الأمريكية
الراهنة . إن ال 1 % الذين في
القمة يسيطرون على 40 % من ثروة
أمريكا و 57 % من إدعاءات الثروة
( الأسهم , العوائد و ما إلى ذلك
) , تاركين لبقية ال 99 % أن
يحاربوا لقاء أقل من ثلثي ثروة
الشعب . يملك ال 10 % الذين في
القمة أكثر من ثلثي ثروة الشعب و
حصة أكبر ربما من سياسيي الأمة و
صانعي سياساتها .
على العكس من الأسطورة الشعبية
فإن البنية الطبقية الصارمة
الأمريكية هي ثابتة نسبيا . إن
"الحلم الأمريكي" بالصعود من
الفقر إلى الثروة قابل للتحقق
بشكل أقل في الولايات المتحدة منه
في معظم الدول الرأسمالية
المتقدمة . "إن أقصى ديمقراطية
يمكن للمال أن يشتريها" ( بحسب
وصف غريغ بالاست للنظام السياسي
الأمريكي ) هي منح إعفاءات عملاقة
من الضرائب لمفرطي الثراء
الفعليين . إنها تدفع لأجل حرب
هائلة و ميزانية الإمبراطورية (
622 مليار دولار هذه السنة ) التي
تدعم 730 قاعدة عسكرية منتشرة
تقريبا في كل بلد على الأرض و
تشكل نصف الإنفاق العسكري العالمي
( كل ذلك باسم "الدفاع" الأورويلي
) . هذا لأن القلة الأمريكية
صاحبة الامتيازات ليست راضية
بتملك حصة غير متكافئة من الثروة
الأمريكية . فهم و واضعو الخطط
الإمبرياليون يسعون وراء السيطرة
على أكثر ما يمكنهم من ثروة
العالم و موارده ( احتياطات النفط
خاصة ) . في نفس الوقت فإن الحرب
, العسكريتاريا , مبيعات الأسلحة
, و الاحتلال كلها استثمارات
رابحة في ذاتها و لأنفسهم . إن
ميزانية البنتاغون هي منحة حكومية
عامة هائلة آلية فعالة لنقل
منظم للثروة العامة إلى قطاع
الشركات عالية التقنية .
يراقب الأمريكيون اليوم "حكومتهم"
و هي تمنح مئات مليارات من
الدولارات العامة لخطة الإنقاذ
"التي لا يمكن تجنبها" لشركات وول
ستريت الطفيلية التي هندست
الانهيار المالي الذي يساعد على
إطلاق ركود عميق سيلقي بالملايين
إلى البطالة . إنها أكثر من مجرد
مصادفة أن أكثرنا يتجنب الكارثة
بالكاد من راتب إلى آخر . إن
الإجلاء من المنزل , حبس الرهن ,
الإفلاس , و الانتحار في تزايد
بين الطبقات العاملة , الدنيا و
الوسطى .
سيقف عشرات ملايين المواطنين
الأمريكيين في طوابير الحصول على
الغذاء كل سنة . كثير من هؤلاء
الأمريكيين المحرومين بشدة هم جزء
من "فقراء العمال" , و هم مجموعة
"التزمت باللعب وفق القواعد" و ما
زالوا غير قادرين على رفع رؤوسهم
فوق الماء في "أغنى بلد في
العالم" .
في المشهد الانتخابي الرئاسي
الحالي الذي يجري كل أربع سنوات و
الذي تحترفه الشركات و ضيق الأفق
و الذي يتركز على الأشخاص تبقى
غير مرئية تقريبا بالنسبة لل 37
مليون فقير رسميا . يتحدث
المرشحون بانتظام عن مساعدة
الطبقة الوسطى لكنهم لا يتحدثون
بجدية عن زيادة فقر الجماهير أو
عن حالة الفقراء . مثل ميزانية
"دفاع" ( الإمبراطورية ) المنتفخة
, فإن عمق و درجة انعدام المساواة
الاقتصادية هي "خارج طاولة"
النقاش الجدي في الثقافة السياسية
و الإعلامية الأمريكية السائدة .
لقد منح كبار داعمي أوباما الأمل
"التقدمي" العظيم من وول ستريت (
9 ) عشرات مليارات الدولارات من
الخزانة الأمريكية , لكن لم يجر
التخطيط لأية خطة إنقاذ مشابهة أو
حتى معادلة لها بعض الشيء
للأغلبية غير الثرية . في هذه
الأثناء يجند أولاد و بنات الطبقة
العاملة بشكل اقتصادي ( توفيري )
في خدمة مهلكة في الحروب
الاستعمارية الدموية للإرهاب في
العراق و أفغانستان حروب
إمبريالية و غير شرعية سيواصلها
كلا من مرشحي رأس المال كما هو
واضح .
يقف كلا من حزبي رأس المال
المسيطر و مرشحيهما الرئيسيين إلى
جانب رأس المال الكبير و
الإمبراطورية و هما يقفان بشكل
متقارب على يمين الأغلبية الشعبية
الأمريكية بصدد قضايا السياسة
الحاسمة ( 10 ) .
يزخر إعلام الأمة "السائد" (
المهيمن و المرتبط بالشركات )
بالأخبار و التعليقات التي تعبر
عن القلق من الزوال المحتمل و
الحاجة "لإنقاذ" "الرأسمالية" .
إنها لا تعبر كثيرا عن القلق فيما
يتعلق بالحاجة لإنقاذ الفقراء و
الطبقة العاملة . إنها لا تقول أي
شيء عن الحاجة لاعتماد موارد
مالية من ميزانية "الدفاع" (
الإمبراطورية ) الضخمة و المقدسة
لتلبية الحاجات الاجتماعية في
الوطن و الخارج .
إذا كنا نريد أن نتحدث بجدية عن
الديمقراطية في الولايات المتحدة
, فإننا بحاجة شديدة إلى إعادة
توزيع الثروة في هذا البلد .
الرأسمالية
ضد الديمقراطية
أخيرا و ليس آخرا كما أنه لا يمكن
لأي مرشح جدي أو أي معلق "رئيسي"
للشركات أن يعترف بجدية أنه يوجد
وراء كل هذا نزاع أساسي بين ( أ )
المساواة الاجتماعية المطلوبة
لديمقراطية ذات معنى و ( ب )
الرأسمالية . قبل 20 سنة لاحظ
الاقتصادي الليبرالي ليستور ثيورو
أن "للديمقراطية و الرأسمالية
اعتقادين مختلفين جدا عن التوزيع
المناسب للسلطة . تؤمن أحدهما
بتوزيع متساو بالكامل للسلطة
السياسية , "شخص واحد , صوت واحد"
, فيما تؤمن الأخرى بأنه من واجب
القادر اقتصاديا على أن يطرد غير
القادر من حيز العمل و أن يمحقه .
"البقاء للأقوى أو للأصلح" و
انعدام المساواة في القوة
الشرائية هي كل ما تعنيه الكفاءة
الرأسمالية . هكذا تأتي الأرباح
الفردية أولا و تصبح الشركات
مجدية بالنسبة للأغنياء . لنضعها
في أكثر أشكالها وضوحا , تتوافق
الرأسمالية بشكل تام مع العبودية
. أما الديمقراطية "فلا" ( ثيورو
, مستقبل الرأسمالية , نيو يورك
1996 ) .
بشكل مشابه لاحظ المراسل
الاقتصادي للشيكاغو تريبيون ذات
يوم ر. سي . لونغوورث , و الذي
ليس براديكالي , قبل عقد من الآن
, أن "صراع الديمقراطية و
الرأسمالية" هو في قلب "الجدال
فيما يتعلق بالاقتصاد العالمي" .
نظريا يزعم لونغوورث "أنهما يفترض
أن يسيرا جنبا إلى جنب , أن يكونا
متلازمين بالفعل . لكن أولويات
الديمقراطية هي المساواة أمام
القانون , حق كل مواطن أن يتحكم
بالقرارات التي تحكم حياته , خلق
حضارة تقوم على العدالة و
المساواة . أما أولويات
الرأسمالية فهي انعدام المساواة
في العائد , الربح لموردي رأس
المال , جدوى الإنتاج و التوزيع ,
هي النقطة الجوهرية"( لونغوورث ,
الأزمة العالمية , شيكاغو , 1998
) .
هنا نورد كيف يعرف قاموس ويبستر
الكامل الطبعة الثانية الرأسمالية
: "هي النظام الاقتصادي الذي
تمتلك فيه كل أو معظم وسائل
الإنتاج و التوزيع بشكل خاص و
تدار لغرض الربح , أصلا تحت ظروف
تنافسية بالكامل : لقد تميزت
عموما بميل نحو تركيز أكبر للثروة
و , في المرحلة الأخيرة , نمو
الشركات الكبرى" ...
الشركات الكبرى , مثل النيو يورك
تايمز , أكثر صحيفة "شائعة أو
رائجة" يسارية في ثقافة سياسية و
إعلامية وطنية رجعية لدرجة أن
أبرز الصحافيين الليبراليين يجدون
أنه من "غير المناسب" لمرشح ما أن
يسمع و هو يدافع عن فرصة اقتصادية
أكبر قليلا فقط للناس الذين هم في
أسفل القمم الغنية للتراتبية
الهرمية الطبقية شديدة الانحدار
للأمة . ثقافة سياسية رجعية لدرجة
أن مرشحا برجوازيا عالي النبرة
يخاطر بأن يتهم بجريمة أنه
"راديكالي" خطير المزعومة لأنه
تجرأ على الدفاع عن نسخة أكثر
عدالة قليلا من الرأسمالية .
لا تأخذ الحقيقة من رايدكالي
حقيقي مثلي . خذها من أرسطو و
جيفرسون : إننا بحاجة إلى إعادة
توزيع حقيقي للثروة إذا كنا نريد
شيئا كالديمقراطية في الولايات
المتحدة .
و خذها من قاموس ويبستر : هذا
يعني القطع مع الرأسمالية , المرض
الحقيقي ( بالمناسبة ) الكامن
وراء الأعراض المالية و استجابات
حكومة الأثرياء التي تتابعت في
الأسابيع الستة الأخيرة .
إن هذه حقائق قاسية لن يعترف بها
أبدا نظام الإعلام و الدعاية
الأمريكي الحاكم .
ربما يمكننا أن نلتفت إلى هذه
القضايا الملحة بطريقة جدية عندما
تختفي قصاصات الورق للفورة
الانتخابية الرباعية الحالية و
عندما تصبح الحقائق الباردة
للحياة تحت إمبراطورية رأسمالية
الدولة الأمريكية و انعدام
المساواة موضع اهتمام أكبر .
ترجمة : مازن كم الماز
نقلا عن
www.zmag.org/znet/viewArticle/19257
|